
بقلم/ د.لينا أحمد دبة
الإنسان في أعمق احتياجاته لا يبحث عن الكلام بقدر ما يبحث عن الشعور بالأمان والطمأنينة. أن يجد من يفهمه دون أن يشرح كثيرًا، ومن يراه كما هو دون أن يضطر لتجميل نفسه أو إخفاء ضعفه. فالقرب الحقيقي ليس في كثرة الحديث، بل في صدق الحضور ودفء الاحتواء.
أن تكون سندًا لشخص لا يعني أن تحمل عنه كل أعبائه، ولا أن تملك حلولًا لكل ما يمر به، بل أن تمنحه مساحة يشعر فيها أنه مسموع ومفهوم ومقبول. مساحة آمنة يمكنه أن يضع فيها مشاعره دون خوف من الحكم أو التقليل، وأن يتكلم وهو مطمئن أنه لن يُترك وحده وسط ما يشعر به.
أحيانًا لا نحتاج أكثر من نظرة هادئة، أو ابتسامة صادقة، أو كلمة بسيطة بنبرة مطمئنة، لكنها قادرة أن تُعيد شيئًا من التوازن داخلنا. فالتفاصيل الصغيرة في التعامل الإنساني قد تصنع فرقًا كبيرًا لا يُنسى.
وفي الوقت نفسه، من المهم أن نتذكر أن الأمان يبدأ من الداخل أولًا. أن تكون سكنًا لنفسك قبل أن تكون سكنًا لغيرك. أن تمنح ذاتك الطمأنينة، وتفهم مشاعرك، وتتعلم كيف تهدئ داخلك وقت الفوضى. لأن من لا يجد السلام داخل نفسه، يصعب عليه أن يمنحه للآخرين.
وحين يتحقق هذا التوازن، يصبح الإنسان أكثر قدرة على العطاء دون إنهاك، وعلى الاحتواء دون أن يفقد نفسه، وعلى أن يكون مصدر أمان حقيقي لمن حوله.





